الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

266

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

والصحيح كفاية استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي ، وذلك من جهة اتّحاد الكلّي مع فرده ، فيكفي استصحاب الفرد لترتّب جميع آثار الكلّي ، وهذا ما ذهب إليه أكثر المحقّقين . وعليه فلا ثمرة لاستصحاب الكلّي في هذا القسم ؛ لأنّ الكلّي لا يكون مفترقاً عن فرده ، لما ثبت في محلّه من اتّحاد الكلّي الطبيعي مع أفراده ، وأنّ وجود الطبيعي عين وجود أفراده ، وحينئذٍ آثار الكلّي تترتّب أيضاً على فرده ، فمن تيقّن بالجنابة ثمّ شكّ في الطهارة عنها يستصحب بقاء الجنابة ويرتّب عليها عدم المكث في المسجد ، الذي هو من آثار فرد الجنابة وعدم صحّة صلاته الذي هو من آثار مطلق الحدث ، ولا حاجة إلى استصحاب كلّي الحدث . أمّا القسم الثاني : فقد ذهب أكثر المحقّقين إلى جريانه ، لكن في خصوص ما إذا لم يكن أثر الكلّي مبايناً مع أثر الفرد والخصوصيّات الفرديّة ، كما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة الثوب ولم نعلم أنه دم أو بول ، حيث إنّ أثر النجاسة بالدم وجوب الغسل مرّة وأثر النجاسة بالبول وجوب الغسل مرّتين فيجري استصحاب بقاء النجاسة بعد الغسل مرّة ويجب الغسل مرّة أخرى . وأمّا إذا كان أثر الكلّي مبايناً مع أثر الفرد كما في مثال البول والمني ؛ حيث إنّ أثر البول وجوب الوضوء وأثر المني وجوب الغسل وهما أثران متباينان ، ففي هذه الصورة لا تصل النوبة إلى استصحاب كلّي الحدث لإثبات وجوب الوضوء والغسل معاً ، بل تجري قاعدة الاحتياط والاشتغال لإثبات وجوب رعاية كلا الأثرين . نعم يمكن أن يقال : إنّ هذا النوع من الاستصحاب ليس من مصاديق استصحاب الكلّي ، بل إنّه في الواقع من قبيل استصحاب الفرد المبهم ، وإن شئت قلت : يجري استصحاب الفرد المبهم ويترتّب نفس ما يترتّب على استصحاب الكلّي ، ففي مثال العصفور والغراب مثلًا نشير إلى ذلك الفرد من الطائر المبهم الذي دخل الدار في ساعة كذا ورآه بعينه من دون معرفة حاله ، ويستصحب شخص ذلك الفرد المبهم ،